ابن أبي الحديد

174

شرح نهج البلاغة

حاجب المهلب ، فدعاني ، فجئت إلى المهلب وهو في سطح ، وعليه ثياب هروية ، فقال : يا صقعب ، أنا ضائع كأني أنظر إلى هزيمة عبد العزيز ، وأخشى أن توافيني الأزارقة ولا جند معي ، فابعث رجلا من قبلك يأتيني بخبرهم سابقا إلى به ، فوجهت رجلا من قبلي يقال يقال له عمران بن فلان ، وقلت له : اصحب عسكر عبد العزيز ، واكتب إلى بخبر يوم فيوم ، فجعلت أورده على المهلب ، فلما قاربهم عبد العزيز وقف وقفة ، فقال له الناس : هذا منزل ، فينبغي أن تنزل فيه أيها الأمير ، حتى نطمئن ثم نأخذ أهبتنا ، فقال : كلا ، الامر قريب ، فنزل الناس عن غير أمره ، فلم يستتم النزول ، حتى ورد عليه سعد الطلائع في خمسمائة فارس ، كأنهم خيط ممدود ، فناهضهم عبد العزيز فواقفوه ساعة ، ثم انهزموا عنه مكيدة ، واتبعهم فقال له الناس : لا تتبعهم ، فإنا على غير تعبية ، فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة ، فاقتحمها وراءهم والناس ينهونه ويأبى ، وكان قد جعل على بنى تميم عبس بن طلق الصريمي الملقب عبس الطعان ، وعلى بكر بن وائل مقاتل بن مسمع ، وعلى شرطته رجلا من بنى ضبيعة بن ربيعة بن نزار . فنزلوا عن العقبة ، ونزل خلفهم و [ كان ] ( 1 ) لهم في بطن العقبة كمين ، فلما صاروا من ورائها ، خرج عليهم الكمين ، وعطف سعد الطلائع ، فترجل عبس بن طلق ، فقتل وقتل مقاتل بن مسمع ، وقتل الضبيعي ، صاحب شرطة عبد العزيز ، وانحاز عبد العزيز واتبعهم الخوارج فرسخين يقتلونهم كيف شاءوا ، وكان عبد العزيز قد أخرج معه أم حفص بنت المنذر ابن الجارود امرأته ، فسبوا النساء يومئذ ، وأخذوا أسارى لا تحصى ، فقذفوهم في غار بعد أن شدوهم وثاقا ، ثم سدوا عليهم بابه ، حتى ماتوا فيه . وقال بعض من حضر ذلك اليوم : رأيت عبد العزيز ، وإن ثلاثين رجلا ليضربونه

--> ( 1 ) من الكامل .